عبد العظيم المهتدي البحراني
49
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
رابعا : لا شئ يبقى صالحا لتهذيب الناس بمكارم الأخلاق إذا قلنا بمقولتك التي تجرد الإنسان من هدف خلقته ، وهكذا بناءا على مقولتك نصل إلى القول بعبثية الحياة ، وحاشا ربنا الحكيم المتعال أن يخلق شيئا عبثا فكيف بالإنسان والحياة . * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 1 ) . فالقول الصحيح إذن هو أن نقول : 1 - نعم للعمل بالواجب الأخلاقي كما عمل به النبي وأهل بيته ( عليهم السلام ) . 2 - نعم للعمل بكل الوسع الممكن دون التبرير في تحديد الوسع ! 3 - نعم للعهد مع الله العالم بما في صدورنا بأن نخلص له في العمل ، وندعوه للتسديد ، ونعتذر منه ونتوب إليه ونصلح بعد التقصير ، نستمر هكذا حتى نرد عليه الجنة التي أعدها للمتقين . أليس هذه المقولة أقرب إلى نقاء الفطرة الإلهية من ذلك القول المردود الذي ينافي الهدف من بعثة الرسل إلى الناس ؟ بلى انه حقيقة الصراط الذي أمرنا أن نستقيم عليه ، ومن دونها لا يكون إلا الضلال . كيف نتخلق بأخلاق الحسين ( عليه السلام ) لتحقيق أي هدف في الحياة - سواء من نوعه المادي أو المعنوي - لابد من ثلاثة عناصر متدرجة ومترابطة : 1 - المعرفة . 2 - المحبة . 3 - الطاعة . ذلك لأن ( المعرفة ) السليمة بالهدف تعقب ( المحبة ) الشديدة له وهذه تشد عزم صاحبها نحو ( الطاعة ) الصحيحة للمحبوب . تصدق هذه القاعدة في كل المجالات ، ففي مجال عبادة الله تعالى مثلا يصف الإمام
--> 1 - سورة المؤمنون : الآية / 115 .